أحمد بن محمد القسطلاني

425

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فقد الرجال ، فقدم بها كما يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب ، ثم بعد العصبات النسبية بالمولى ، فيقدم المعتق ، ثم عصيانه ، ثم السلطان ، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب ، فُيقدم أبو الأم ، ثم الأخ للأم ثم الخال ، ثم العم للأم ، والأخ من الأم ، هنا من ذوي الأرحام بخلافه في الإرث . ولا حق للزوج في الصلاة مع غير الأجانب . وكذا المرأة مع الذكر ، فالزوج مقدم على الأجانب ولو استوى اثنان في درجة كابنين أو أخوين ، وكل منهما أهل للإمامة قدم الأسن في الإسلام ، غير الفاسق والرقيق والمبتدع على الأفقه ، عكس بقية الصلاة لغرض الدعاء هنا . والأسن أقرب إلى الإجابة وسائر الصلوات محتاجة إلى الفقه ، ويقدم الحر العدل على الرقيق ، ولو أقرب وأفقه وأسن ، لأنه أولى بالإمامة لأنها ولاية كالعم الحر ، فإنه مقدم على الأب الرقيق مطلقًا . وكذا يقدم الحر العدل على الرقيق الفقيه ، ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي ، والرقيق البالغ على الحر الصبي ، لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ، ولأن الصلاة خلفه مجمع على جوازها بخلافها خلف الصبي ، فإن استووا وتشاحوا أقرع بينهم قطعًا للنزاع ، وإن تراضوا بواحد معين قدم أو بواحد منهم غير معين أقرع . والحاصل أنه يقدم فيها القريب والمولى على الوالي كإمام المسجد بخلاف بقية الصلوات لأنها من قضاء حق الميت ، كالدفن والتكفين ، لأن معظم الغرض منها الدعاء كما تقدم ، والقريب والمولى أشفق ، وأنهما يقدمان فيها على الموصى له بها لأنها حقهما ، ولا تنفذ الوصية فيه بإسقاطها كالإرث ونحوه . وما ورد من أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن يصلّي عليه عمر ، وأن عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب فصلّى ، وأن عائشة أوصت أن يصلّي عليها أبو هريرة فصلّى ، فمحمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية . وقال المالكية الأولى تقديم من أوصى الميت بالصلاة عليه ، لأن ذلك من حق الميت إذ هو أعلم بمن يشفع له ، إلاّ أن يعلم أن ذلك من الميت كان لعداوة بينه وبين الولي ، وإنما أراد بذلك إنكاره فلا تجوز وصيته ، فإن لم يكن وصى فالخليفة مقدم على الأولياء ، لا نائبه لأنه لا يقدم على الأولياء ، إلا أن يكون صاحب الخطبة فيقدم على المشهور ، وهو قول ابن القاسم انتهى . ( وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ) ويتوضأ ( ولا يتمم ) وهذا يحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة ، أو من بقية كلام الحسن ، ويقوي الثاني ما روي عنه عند ابن أبي شيبة أنه سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء ، فإن ذهب يتوضأ تفوته ، قال : لا يتيمم ولا يصلّي إلا على طهر ( و ) قال الحسن أيضًا ، مما وصله ابن أبي شيبة : ( إذا انتهى ) الرجل ( إلى الجنازة ، وهم ) أي : والحال أن الجماعة ( يصلون ، يدخل معهم بتكبيرة ) ثم يأتي بعد سلام الإمام بما فاته ، ويسن أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق ما عليه ، فلو رفعت لم يضر ، وتبطل بتخلفه عن إمامه بتكبيرة بلا عذر بأن لم يكبر حتى كبر الإمام المستقبلة ، إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات ، وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة . وفي الشرح الصغير احتمال أنه كالتخلف بركن حتى لا تبطل إلا بتخلفه بركنين ، وخرج بالتقييد بلا عذر ، من عذر ببطء القراءة أو النسيان . أو عدم سماع التكبير ، فلا يبطل تخلفه بتكبيرة فقط ، بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم . ( وقال ابن المسيب ) سعيد مما قال الحافظ ابن حجر إنه لم يره موصولاً ، وإنما وجد معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي ، فيما أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا عليه : ( يكبر ) الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت ( بالليل والنهار ، والسفر والحضر ، أربعًا ) أي : أربع تكبيرات . ( وقال أنس ) هو : ابن مالك ( رضي الله عنه ) مما وصله سعيد بن منصور : ( تكبيرة الواحدة ) وللأربعة : التكبيرة الواحدة ( استفتاح الصلاة وقال ) الله عز وجل ، مما هو عطف على الترجمة ( { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } ) [ التوبة : 84 ] . فسماها صلاة ، وسقط قوله : { مات أبدًا } عند أبي ذر ، وابن عساكر . ( وفيه ) أي : في المذكور من صلاة الجنازة ( صفوف وإمام ) وهو يدل على الإطلاق أيضًا . والحاصل أن كل ما ذكره يشهد لصحة الإطلاق المذكور ، لكن اعترضه ابن رشيد بأنه إن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع